حيدر حب الله

142

حجية الحديث

حكم إمامة الرجل لجماعة النساء ، حيث اشترط أن يكون بينه وبينهن ( س ى ر ) ! فهل المراد هو ( شبر ) أو ( ستر ) ؟ ! وما إلى ذلك من الاختلافات الأخرى الناشئة عن هذه الظاهرة . وإن أكثر النسخ البدل معلولةٌ لهذه العلة . وعندما عقد العزم على مباشرة التنقيط لم يكن هناك من طريق في الكثير من الكلمات سوى الاجتهاد البحت . وعليه فإنّ الذي بلغنا إنما هو خليطٌ من الاجتهاد والظنّ والحدس والخطأ في القراءة والتصحيف « 1 » . 6 - أزمة التقطيع الحديثي العنصر السادس هو أزمة التقطيع ، فإنّ الكثير من المحدّثين - كما هو معروف - قاموا بتقطيع متون الأحاديث بهدف الحيلولة دون التكرار ، وبغية الاستفادة من المقطع محلّ الشاهد المنسجم مع الباب الحديثي الذي يريد المحدّث إدراج هذا الحديث فيه ، وفي هذه الحال تعاني الأحاديث من أزمة القرائن المتصلة ؛ لاحتمال أنّ النص لم يُنقل بأكمله ، فتصوّر الراوي أو المحدّث أنّ حذف المقطع الآخر بهدف الاختصار وعدم التطويل لا يضرّ بالحديث ، والحال أنّه يضرّ به ؛ لوجود قرينة متصلة هنا أو هناك ، ويلاحظ ذلك بمراجعة كتابين حديثيّين : أحدهما يعرف عنه التقطيع ، مثل كتاب تفصيل وسائل الشيعة ، والآخر يعرف عنه العدم ، مثل كتاب جامع أحاديث الشيعة ، حيث سيرى الباحث أنّ مراجعة النص بأكمله سوف تمنحه تصوّراً مختلفاً عن الحديث في بعض الأحيان ، وعليه فما هو الدليل على عدم حذف الراوي بعض المقاطع لهذه الأسباب ؟ فإنّ ذلك لا يضرّ بوثاقته كما هو واضح ؛ وإلا لأضرّ بوثاقة الحرّ العاملي . والملفت أنّ الشيخ الصدوق كان يستخدم هذه الطريقة ، حسبما يقول المحدّث النوري ، فقد ذكر النوري أنّه يظهر من بعض المواضع أنّ الصدوق - رحمه الله - كان

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 294 - 295 .